Love-Ready Society

المجلة

كيف يتعامل الشريكان مع الخلاف؟ دروس من أبحاث غوتمان

لا تخلو علاقة من الخلاف. المال، والعائلة، والوقت، والترتيب، وخطط المستقبل: شخصان يتقاسمان حياة واحدة سيريان بعض الأمور بشكل مختلف حتمًا. والسؤال الحقيقي ليس هل تختلفان، بل كيف تختلفان.

قليلون هم الباحثون الذين درسوا هذا السؤال عن قرب كما فعل عالم النفس جون غوتمان. فمنذ سبعينيات القرن الماضي، دعا هو وزميله روبرت ليفنسون أزواجًا إلى المختبر، وطلبا منهم مناقشة خلاف حقيقي بينهم، ورصدا كل شيء، من الكلمات وتعابير الوجه إلى نبضات القلب. ثم تابعا هؤلاء الأزواج سنوات طويلة ليريا أيّ العلاقات ازدهرت وأيّها تعثّرت. وما توصّلا إليه يقدّم دليلًا عمليًا لكل من يطمح إلى بناء علاقة تدوم.

معظم الخلافات لا تختفي تمامًا

من أكثر النتائج طمأنةً، وأكثرها مفاجأةً في الوقت نفسه، أن معظم مشكلات العلاقات (69%) لا تُحلّ حلًّا كاملًا أبدًا، وفقًا لمعهد غوتمان. فهي "مشكلات دائمة" تنبع من اختلافات راسخة في الشخصية والميول.

وهذا ليس مدعاة للتشاؤم، بل يعني أن الهدف ليس إلغاء الخلاف، وإنما تعلّم الحديث عنه بدفء واحترام. والشريكان اللذان يتقنان ذلك يستطيعان العودة إلى الموضوع نفسه مرارًا، حتى مع بعض الاحتكاك، من دون أن تتضرّر الرابطة بينهما.

الفرسان الأربعة

حدّد غوتمان أربعة أنماط في التواصل تنذر، مع مرور الوقت، بمتاعب في العلاقة، وأطلق عليها اسم "الفرسان الأربعة":

والازدراء أشدّ هذه الأنماط الأربعة ضررًا. فبحسب معهد غوتمان، الازدراء هو أقوى مؤشّر منفرد على الطلاق.

ويذكر المعهد أن هذا النوع من الملاحظات تنبّأ بالأزواج الذين سينفصلون لاحقًا بدقّة تتجاوز 90% في المتوسّط عبر دراساته الطولية. إنه رقم لافت، والأفضل قراءته على أنه خلاصة المعهد لأبحاثه، لا ضمانًا بشأن أيّ علاقة بعينها.

الترياق لكل فارس

الخبر الجيّد أن لكل فارس ترياقًا، أي عادة يمكن تعلّمها والتدرّب عليها:

طريقة البدء تصنع الفرق

في دراسة امتدّت ست سنوات ونُشرت عام 1999 في مجلة Family Process، راقب الباحثان سيبيل كارير وجون غوتمان 124 زوجًا من حديثي الزواج وهم يناقشون مسألة خلافية متكرّرة بينهم. وبنهاية الدراسة، كان 17 زوجًا قد انفصلوا. وكانت الدقائق الأولى من نقاشاتهم كاشفة: فالأزواج الذين انفصلوا لاحقًا بدأوا نقاشاتهم بمشاعر سلبية أكثر ومشاعر إيجابية أقل مقارنةً بمن بقوا معًا.

ويلخّص معهد غوتمان الدرس ببساطة: النقاشات تنتهي على النغمة نفسها التي بدأت بها.

والبداية اللطيفة لا تعني تجنّب المواضيع الصعبة، بل طرحها بعناية. وينصح المعهد بأن تشكو من دون أن تلوم، وأن تصف ما يحدث بدلًا من إطلاق الأحكام، وأن تبقى مهذّبًا وممتنًّا، وألّا تكدّس الأمور حتى تنفجر.

الغمر العاطفي وقوّة التوقّف

أحيانًا يثير الخلاف استجابة جسدية قوية للتوتّر، تسمّيها أبحاث غوتمان "الغمر" (flooding). وفي هذه الحالة يصبح من الصعب جدًا الإصغاء أو التفكير بوضوح أو الردّ بلطف، وكثيرًا ما يكون الصدّ والانسحاب هو النتيجة.

وللجسد دور أكبر ممّا يظنّ كثيرون. ففي أولى دراسات غوتمان وليفنسون، التي شملت 30 زوجًا، شهد الأزواج الأكثر استثارةً جسديًا في أثناء الخلاف تراجعًا في رضاهم عن العلاقة على مدى السنوات الثلاث التالية، حتى بعد احتساب مستوى رضاهم في البداية.

والعلاج عملي على نحو مدهش. ففي إحدى دراسات مختبر غوتمان، أخذ الأزواج استراحة مدّتها 20 دقيقة توقّفوا فيها عن الكلام واكتفوا بقراءة المجلات، ريثما عادت نبضات قلوبهم إلى معدّلها الطبيعي. وحين استأنفوا النقاش، تحسّن بوضوح، واستعاد الأزواج روح الدعابة والمودّة.

وفي مقابلة أُجريت عام 2024 مع مجلة Greater Good التابعة لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أشارت جولي غوتمان إلى أن تجاوز نبض القلب 100 نبضة في الدقيقة علامة أساسية على الغمر، واقترحت استراحات تتراوح بين 20 و30 دقيقة تقريبًا، على ألّا تتجاوز 24 ساعة. والأهم أن تقول متى ستعود، ثم أن تعود فعلًا.

محاولات الإصلاح

حتى الأزواج السعداء يقولون أحيانًا ما لا ينبغي قوله. وما يميّزهم هو قدرتهم على الإصلاح. ويصف معهد غوتمان محاولة الإصلاح بأنها أيّ كلمة أو تصرّف يمنع السلبية من التصاعد. وقد تكون لمسة دعابة، أو اعتذارًا، أو نبرة أهدأ، أو سؤالًا بسيطًا مثل "هل نبدأ من جديد؟".

ويشير المعهد إلى أن العلاقة يمكن أن تصمد أمام الفرسان الأربعة إذا تعلّم الشريكان الإصلاح بفاعلية، وإلى أن الإخفاق المتكرّر في محاولات الإصلاح علامة على مستقبل تعيس. وتنجح محاولات الإصلاح أكثر حين يبادر بها الطرفان، ويكون كلاهما مستعدًا لتقبّلها.

نسبة الخمسة إلى واحد

تشير أبحاث غوتمان أيضًا إلى ما يسمّيه المعهد "النسبة السحرية". ففي أثناء الخلاف، يحظى الأزواج المستقرّون والسعداء بخمسة تفاعلات إيجابية على الأقل مقابل كل تفاعل سلبي. ومن التفاعلات الإيجابية: إبداء الاهتمام، والتعبير عن المودّة، والاعتراف بوجهة نظر الآخر، والاعتذار، ومشاركة الضحك.

ولا يعني ذلك أن السلبية ممنوعة، فالخلاف وحتى الضيق أمران طبيعيان. المهمّ أن يرجح الدفء بوضوح.

ماذا يعني هذا إن كنت لا تزال تبحث؟

تقدّم هذه الأبحاث للعازبين منظورًا ثمينًا. فحين تتعرّف إلى شخص ما، يستحقّ الأمر أن تلاحظ:

في Love-Ready Society، نسأل أعضاءنا الآن عن طريقتهم المعتادة في التعامل مع الخلافات، ونأخذ ذلك في الحسبان حين نعرّف الأشخاص ببعضهم. فالأساليب الهادئة والبنّاءة كثيرًا ما تنسجم معًا، لكنها عامل واحد من بين عوامل كثيرة، ولا تحول وحدها أبدًا دون أيّ تعارف. وإن كنت تبحث عن علاقة تقوم على التفاهم بقدر ما تقوم على الانجذاب، فيسعدنا أن تكون معنا. انضمّ إلى Love-Ready Society.

المصادر

الانضمام إلى المجتمع