Love-Ready Society

المجلة

أسرع من اللازم أم أبطأ؟ لماذا يهمّ الاتفاق على إيقاع العلاقة

بعض الثنائيات يلتقيان ويقعان في الحب سريعًا، ثم يتحدّثان عن العيش معًا خلال أسابيع. وآخرون يفضّلون أشهرًا من العشاءات والأحاديث الطويلة قبل أن ينطقوا كلمة "علاقة" أصلًا. ولا خطأ في أيٍّ من الأسلوبين بحدّ ذاته. لكن المتاعب تبدأ غالبًا حين يسير شخصان بسرعتين مختلفتين دون أن يتحدّثا عن ذلك أبدًا.

من السهل أن نغفل عن الإيقاع لأنه يبدو تفصيلًا صغيرًا. غير أنه يؤثّر في كل شيء تقريبًا: متى نلتقي وجهًا لوجه، ومتى نتعرّف إلى العائلة، ومتى نتحدّث عن الزواج أو الأطفال أو مكان العيش. فماذا يقول علم العلاقات عن السرعة، وكيف نستفيد من ذلك؟

الإيقاع جزء من التوافق

حين يشعر أحد الطرفين بأنه مُستعجَل، قد يتراجع. وحين يشعر الآخر بأنه مُبعَد، قد يضغط أكثر أو يبدأ بالشك. وكلٌّ منهما يقرأ إيقاع الآخر كرسالة عن مدى اهتمامه، بينما قد يعكس هذا الإيقاع مجرّد طبع شخصي أو تجربة سابقة أو ظروف حياة.

لا تحدّد الأبحاث التالية سرعة "صحيحة". لكنها تشير إلى أن الطريقة التي يجتاز بها الثنائي الخطوات الكبرى، ومدى اقتناع الطرفين بها فعلًا، أمر بالغ الأهمية.

الانجراف أم القرار؟

كتب علماء النفس سكوت ستانلي وغالينا رودز وهوارد ماركمان، من جامعة دنفر، كثيرًا عن الفرق بين "الانجراف" (sliding) و"القرار" (deciding). الانجراف هو أن تنساق إلى خطوة كبيرة، كالعيش معًا، لأن الظروف تدفعك إليها: عقد إيجار ينتهي، أو أمر يبدو مريحًا، أو لا أحد يريد خوض الحديث المحرج. أما القرار فهو أن تتحدّثا بصراحة عمّا تعنيه هذه الخطوة وأن تختاراها معًا.

ويتمحور قلقهم حول نوع من "القصور الذاتي". فكل التزام مشترك، سواء كان عنوانًا واحدًا أو حيوانًا أليفًا أو فواتير مشتركة، يجعل الخروج من العلاقة أصعب. ويرى ستانلي أن العيش المشترك تحديدًا يولّد قدرًا أكبر من هذا القصور الذاتي مقارنةً بالتعارف مع السكن في مكانين منفصلين. وإذا تراكمت هذه القيود قبل أن يختار الشخصان أحدهما الآخر بوضوح، فقد ينتهي الأمر ببعضهم في علاقة ما كانوا ليختاروها بذهن صافٍ. وكما يكتب ستانلي: "commitment requires making a choice to give up other choices"، أي أن الالتزام يتطلّب اختيارًا يتخلّى فيه المرء عن خيارات أخرى.

ويؤكّد ستانلي أيضًا أن الانجراف ليس ضارًّا دائمًا، وأن كثيرين ينجرفون إلى وضع جيد تمامًا. فالمقصود ليس أن تحتاج كل خطوة إلى اجتماع رسمي، بل أن الخطوات الكبرى تستحق حديثًا حقيقيًا.

وفي عام 2014، نشر "مشروع الزواج الوطني" (National Marriage Project) في جامعة فيرجينيا تقريرًا لرودز وستانلي بعنوان "Before 'I Do'". تابع التقرير على مدى نحو خمس سنوات أكثر من 1000 أمريكي غير متزوّج تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا، وركّز على 418 منهم تزوّجوا. ومن بين الذين عاشوا معًا قبل الزواج، كلّما وصف الشخص انتقاله للعيش المشترك بأنه قرار لا انجراف، ارتفعت جودة زواجه لاحقًا. ولاحظ ستانلي أن "many people now slide through major relationship transitions"، أي أن كثيرين اليوم يجتازون المحطات الكبرى في علاقاتهم انجرافًا. وهذه النتائج ارتباطية. وقد أشار المؤلّفان نفسهما إلى أن الأزواج الذين يقرّرون عن وعي قد يكونون ببساطة أقدر على مناقشة الأمور المهمّة عمومًا.

هل يساعد التعارف لفترة أطول قبل الزواج؟

اشتهرت دراسة للاقتصاديَّين أندرو فرانسيس تان وهوغو ميالون، نُشرت في مجلة Economic Inquiry عام 2015، بنتيجتها أن الإنفاق الأعلى على خاتم الخطوبة وحفل الزفاف ارتبط بزيجات أقصر. وقد شملت الدراسة 3151 شخصًا في الولايات المتحدة سبق لهم الزواج، وتناولت أيضًا المدة التي تعارف فيها الثنائي قبل طلب الزواج.

وفي التحليل الرئيسي، كان خطر الطلاق أقل لدى من تعارفوا ثلاث سنوات أو أكثر قبل الخطوبة مقارنةً بمن تعارفوا أقل من عام. وكان هذا النمط أوضح لدى الرجال منه لدى النساء في ذلك التحليل، وجاءت الفروق لدى من تعارفوا بين عام وعامين أقل ثباتًا.

وهنا تحفّظان مهمّان. أولًا، هذا ارتباط وليس دليلًا على أن الانتظار يصنع زواجًا أقوى. فالأزواج الذين يتمهّلون قد يختلفون في أمور كثيرة أخرى، من العمر إلى الوضع المالي إلى مدى توافقهم منذ البداية. وقد أشار المؤلّفان نفسهما إلى أن آليات غير سببية قد تفسّر نتائجهما. ثانيًا، جُمعت العيّنة عبر الإنترنت ولم تكن ممثّلة على المستوى الوطني. والخلاصة المعقولة متواضعة: لا دليل يُذكر على أن الاستعجال نحو الالتزام يفيد، وثمّة بعض الأدلة على أن التمهّل يرتبط بنتائج أفضل.

حين يكون أحد الطرفين أكثر التزامًا

كثيرًا ما تعكس مشكلات الإيقاع فجوة أعمق: أحد الطرفين ببساطة أكثر استثمارًا في العلاقة من الآخر. وقد درس ستانلي ورودز وزملاؤهما ذلك لدى 315 ثنائيًا غير متزوّج، في بحث نُشر في مجلة Journal of Social and Personal Relationships. ووصفوا العلاقة بأنها "غير متكافئة الالتزام" حين يختلف مستوى التزام الطرفين اختلافًا ملحوظًا.

ووقع نحو 35 في المئة من الثنائيات ضمن هذه الفئة. وفي هذه العلاقات، أفاد الطرفان، الأكثر التزامًا والأقل التزامًا، بجودة أدنى للعلاقة وبصراعات أكثر مقارنةً بالعلاقات ذات الالتزام المتبادل. وكان الرجل في الغالب هو الطرف الأقل التزامًا: حدث ذلك في 23 في المئة من الثنائيات، مقابل 12 في المئة كانت فيها المرأة هي الطرف الأقل التزامًا.

لكن الصورة ليست محسومة. فدراسة لكيرستن دوبسون وبرايان أوغولسكي وسارة ستانتون في مجلة European Journal of Social Psychology، أُعلن عنها عام 2023 واستندت إلى ثلاث مجموعات من البيانات الطولية، لم تجد إلا أدلة قليلة على أن الفروق في الالتزام بين الشريكين تتنبّأ بشكل موثوق بالانفصال أو بالرضا لاحقًا. وكان التزام كل شخص بذاته، وما إذا كان يتراجع، أكثر أهمية. وإذا قُرئت هذه الدراسات معًا، فإنها تشير إلى أن فجوة الالتزام تستحق الانتباه، لكن ما يشعر به كلٌّ منكما وكيف يتغيّر مع الوقت هو على الأرجح الأهم.

علامات على أنكما لا تسيران بالخطى نفسها

من دون أن تحوّل كل لقاء إلى تقييم، يفيد أن تنتبه إلى بعض الأمور:

كيف تتّفقان على إيقاع؟

بعض العادات العملية تساعد شخصين على إيجاد إيقاع يناسب كليهما:

في Love-Ready Society، نتعامل مع الإيقاع على أنه جزء من التوافق، لا تفصيل ثانوي. فنحن نسأل أعضاءنا عن السرعة التي يحبّون أن يلتقوا بها وجهًا لوجه، وعن السرعة التي يحبّون أن يبدأوا بها التخطيط لمستقبل مشترك، ونمنح هذه الإجابات وزنًا عند تعريف الأشخاص ببعضهم. والبدء بالخطى نفسها لا يضمن نهاية سعيدة، لكنه يزيل مصدرًا شائعًا للاحتكاك. وإن كان هذا النهج المدروس يلامسك، فيسعدنا أن تكون معنا. انضمّ إلى Love-Ready Society.

المصادر

الانضمام إلى المجتمع