علامات تدلّ على أنك مستعدّ لعلاقة جادّة
الاستعداد لعلاقة جادّة لا يرتبط ببلوغ عمر معيّن أو باستيفاء قائمة من الشروط. إنه تحوّل أهدأ من ذلك: إحساس بأنك تريد أن تبني شيئًا يدوم، وبأن في داخلك متّسعًا لتبنيه كما ينبغي.
لا يستطيع علم العلاقات أن يخبر أحدًا متى تحين تلك اللحظة بالضبط، لكنه يستطيع أن يشير إلى علامات تترافق غالبًا مع علاقات أكثر صحّة واستمرارًا. وإليك أربعًا منها تستحق التأمّل.
1. أنت تريد الالتزام فعلًا، وتشعر أن التوقيت مناسب
درس علماء النفس كريستوفر أغنيو وبنجامين هادن وكينيث تان ما يسمّونه "الاستعداد للالتزام"، أي الشعور بأن الوقت الحالي مناسب للدخول في علاقة ملتزمة. وفي أربع دراسات أُجريت على خمس عيّنات مستقلّة، ونُشرت عام 2019 في مجلة Social Psychological and Personality Science، كان الأشخاص الأكثر شعورًا بالاستعداد أقلّ احتمالًا للانفصال بنحو 25 في المئة. كما كانوا يبذلون جهدًا يوميًا أكبر في رعاية علاقاتهم.
وأثّر هذا الاستعداد أيضًا في طريقة عيش الالتزام. فبحسب أغنيو، حين يشعر الشخص بأنه أكثر استعدادًا، فإن ذلك يميل إلى تضخيم أثر التزامه النفسي. واللافت أن الأشخاص الشديدي الالتزام تجاه شريك، لكنهم يشعرون بأن التوقيت غير مناسب، كانوا أكثر ميلًا إلى إنهاء العلاقة.
والرغبة في الالتزام مهمّة كذلك. ففي أبحاث ذات صلة، وجد تان وأغنيو وهادن أن من يرغبون بقوة في علاقة طويلة الأمد ينجذبون أكثر إلى شركاء يريدون الشيء نفسه.
اسأل نفسك: هل أبحث عن شريك لأنني مستعدّ لبناء حياة مع أحد، أم لأنني أشعر أنه يجب أن أكون كذلك؟
2. أنت تقدّر الامتنان والالتزام
في عام 2020، نشر فريق بقيادة سامانثا جويل دراسة واسعة في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" (PNAS). وباستخدام التعلّم الآلي، حلّل الفريق 43 مجموعة بيانات طولية من 29 مختبرًا، شملت أكثر من 11,000 زوج.
ومن أقوى المؤشرات على جودة العلاقة: الالتزام المُدرَك لدى الشريك، والامتنان، والرضا الحميمي، والرضا المُدرَك لدى الشريك، ومستوى الخلاف. بعبارة أخرى، كان ما يشعر به الناس تجاه العلاقة نفسها أهمّ من السمات التي يحملها كل طرف إليها.
وقد جاء الالتزام المُدرَك لدى الشريك، أي الاقتناع بأن الآخر منخرط في العلاقة بصدق، في مقدّمة تلك المؤشرات.
والامتنان عادة يمكنك أن تتمرّن عليها قبل أن تلتقي الشخص المناسب بوقت طويل. فإن كان من طبعك أن تلاحظ اللطف وتقول شكرًا، فأنت تحمل معك عادة ثمينة إلى أي علاقة قادمة.
ويشمل الاستعداد أيضًا أن تكون قادرًا على تقديم هذا النوع من الالتزام وعلى تمييزه لدى الآخرين. وهذا يعني أن تنجذب إلى من تتطابق أقوالهم وأفعالهم، وأن تكون مستعدًّا لإظهار التزامك بوضوح بدل أن تُبقي قدمًا خارج الباب.
3. أنت تدير الخلافات بلطف
كل زوجين يختلفان، والمهمّ هو الكيفية. وقد ركّزت الأبحاث الطويلة الأمد لعالمَي النفس جون غوتمان وروبرت ليفنسون على الأنماط التي تساعد الأزواج أو تضرّهم أثناء الخلاف.
ويصف معهد غوتمان (The Gottman Institute) أربعة أنماط شديدة الضرر يسمّيها "الفرسان الأربعة": الانتقاد، والازدراء، والدفاعية، والانغلاق أو "الجدار الصامت". ويعدّ الازدراء أقوى مؤشّر منفرد على الطلاق. ولكلّ نمط ترياق يقابله:
- بدل الانتقاد، بداية لطيفة: أن تعبّر عن مشاعرك واحتياجاتك دون لوم.
- بدل الازدراء، ثقافة من التقدير والاحترام.
- بدل الدفاعية، تحمّل المسؤولية، ولو عن جزء من المشكلة.
- بدل الانغلاق، التهدئة الجسدية الذاتية: أن تأخذ استراحة لتهدأ قبل العودة إلى الحديث.
ووجدت دراسة غوتمان وليفنسون، التي تابعت 79 زوجًا على مدى 14 عامًا ونشرت عنها جامعة واشنطن عام 2000، مسارين مختلفين نحو الطلاق. فالأزواج الذين انفصلوا مبكرًا كانوا يميلون إلى الشجار العلني مع غضب متصاعد، بينما كان من انفصلوا لاحقًا يميلون إلى البُعد العاطفي والتجنّب. وكلا الطرفين يقدّم الدرس نفسه: الاستعداد يعني أن تبقى حاضرًا ولطيفًا حين تصعب الأمور.
4. أنت تعرف نفسك، وحياتك مستقرّة
وجدت دراسة PNAS أيضًا أن العوامل الفردية تؤدّي دورًا أصغر لكنه حقيقي. ومن أبرزها: الرضا عن الحياة، والمزاج السلبي، والاكتئاب، وتجنّب التعلّق، وقلق التعلّق.
لا يعني هذا أن عليك أن تكون سعيدًا تمامًا قبل أن تبدأ التعارف، بل يشير إلى أن الاعتناء بصحّتك النفسية، وفهم ميولك في التعلّق، يمنحان العلاقة أرضًا أصلب لتنمو عليها. فمن يعرف كيف يتفاعل مع القرب والبُعد والغموض يكون أقدر على الحديث عنه.
ويجدر هنا تحفّظ صادق: فقد وجد الباحثون أنفسهم أن تغيّر جودة العلاقة مع الوقت كان في معظمه غير قابل للتنبّؤ انطلاقًا من التقارير الذاتية. لا توجد قائمة علامات تضمن النتيجة، لكن هذه العلامات تمنحك نقطة انطلاق أفضل.
إن بدت لك هذه العلامات مألوفة، فلعلّك مستعدّ لشيء ذي معنى. تقدّم لك Love-Ready Society كل يوم عددًا قليلًا من الأشخاص المختارين بعناية، وفقًا للشخصية والقيم ونمط التعلّق وأسلوب الحياة، ولا تظهر الصور إلا بعد أن يبدأ كلاكما المحادثة. ويشرّفنا أن نكون جزءًا من فصلك القادم. انضمّ إلى Love-Ready Society.
المصادر
- Tick Tock: Commitment Readiness Predicts Relationship Success, Say Researchers, Society for Personality and Social Psychology (2019)
- New research sheds light on how the desire for commitment influences relationships, PsyPost (2020)
- Machine learning uncovers the most robust self-report predictors of relationship quality across 43 longitudinal couples studies (Joel et al., 2020), PNAS
- Joel et al. (2020), full text PDF, University of Minnesota
- The Four Horsemen: Criticism, Contempt, Defensiveness, and Stonewalling, The Gottman Institute
- The Four Horsemen: The Antidotes, The Gottman Institute
- Marital researchers now can predict not only which couples will divorce, but when they will split, University of Washington News (2000)