قوة كلمة «شكرًا»: ما تقوله الأبحاث عن الامتنان بين الشريكين
في بداية العلاقة، يبدو كل ما يفعله الشريك هدية. وبعد عام أو عامين، قد تتحول القهوة نفسها أو التوصيلة نفسها أو المكالمة المتأخرة نفسها إلى أمر متوقع بصمت. وتشير أبحاث الامتنان إلى أن ملاحظة هذه الأشياء والتعبير عنها يفيد العلاقة أكثر مما نظن.
«جرعة منشّطة» للحب اليومي
في دراسة نُشرت عام 2010 في مجلة Personal Relationships، تابعت عالمة النفس سارة ألغو وزملاؤها أزواجًا في علاقات ملتزمة، ورصدوا مشاعر كل شريك يومًا بيوم. ففي الأيام التي شعر فيها الأشخاص بامتنان أكبر لشيء فعله شريكهم، كانوا أكثر رضا وقربًا، وظل هذا الأثر ظاهرًا في اليوم التالي. ووصف الباحثون الامتنان اليومي بأنه نوع من «الجرعة المنشّطة» للعلاقات العاطفية.
وقارنوا أيضًا بين الامتنان والشعور بالدَّين، أي الإحساس بأنك مدين لشخص ما. ولم يكن للشعور بالدَّين الأثر نفسه على العلاقة. فالامتنان والإحساس بالالتزام تجربتان مختلفتان، حتى لو جاءتا بعد اللفتة الطيبة نفسها.
الشعور بالتقدير معدٍ
في عام 2012، نشرت إيمي غوردون وزملاؤها في جامعة كاليفورنيا في بيركلي سلسلة من ثلاث دراسات في مجلة Journal of Personality and Social Psychology. فالأشخاص الذين شعروا بتقدير أكبر من شركائهم كانوا أكثر تقديرًا لهم بدورهم، فصار التقدير ينتقل بين الطرفين ذهابًا وإيابًا.
وفي إحدى الدراسات، ملأ أشخاص مرتبطون استبيانًا قصيرًا كل ليلة لمدة أسبوع. وبعد تسعة أشهر، كان من شعروا بتقدير أكبر أكثر التزامًا تجاه شركائهم وأقل انفصالًا. وفي المختبر، قيّم المراقبون الشركاء الأكثر تقديرًا بأنهم أكثر تجاوبًا والتزامًا أثناء الحوار.
شكر واحد وأشهر من الأثر
في دراسة عرضتها مجلة Greater Good التابعة لجامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 2013، صوّرت سارة ألغو وزملاؤها 77 زوجًا بينما يشكر أحد الشريكين الآخر على لفتة لطيفة قام بها مؤخرًا. وبعد تلقي الشكر، رأى المشاركون أن شركاءهم أكثر تجاوبًا مع احتياجاتهم، وكانوا أكثر رضا عن العلاقة. وظلت هذه الآثار قائمة بعد ستة إلى تسعة أشهر.
كيف تقول شكرًا ليصل أثرها
طريقة الشكر مهمة. فقد صوّرت دراسة بعنوان «Putting the "You" in "Thank You"»، نُشرت في مجلة Social Psychological and Personality Science، أزواجًا بينما يعبّر أحد الشريكين عن امتنانه للآخر. وحين أثنى من يقدّم الشكر على صفات شريكه، رآه الشريك أكثر تجاوبًا وشعر بمحبة أكبر.
ووجد عمل لاحق قادته ألغو، عرضته مجلة Greater Good عام 2019، النمط نفسه من الخارج: فقد تفاعل من شاهدوا الأزواج بدفء أكبر مع عبارات الشكر التي تثني على صفات الشريك، مقارنةً بتلك التي تركّز على ما استفاده المتحدث.
قارن بين «شكرًا لأنك أوصلتني، وفّرت عليّ وقتًا كثيرًا» و«شكرًا لأنك أوصلتني. تفكيرك في كل التفاصيل يشعرني بالاهتمام». العبارتان لطيفتان، لكن الثانية تتحدث عن الطرف الآخر.
طرق صغيرة لممارسة الامتنان
هذه اقتراحاتنا نحن، المبنية على الأبحاث السابقة:
- لاحظ العادي. ما يفعله شريكك كل يوم هو أسهل ما نتوقف عن رؤيته. اختر شيئًا واحدًا هذا الأسبوع وقله بصوت عالٍ.
- سمِّ الصفة لا الخدمة فقط. عبارات عن صبر شريكك أو اهتمامه تخبره بما تراه فيه.
- كن محددًا. «شكرًا لأنك تذكّرت موعد والدتي» يصل أكثر من «شكرًا على كل شيء».
- عبّر بالطريقة التي تناسبك. تشير ألغو إلى أن الامتنان قد يأخذ أشكالًا مختلفة بحسب السياق والثقافة، من الكلمات إلى عناق أو هدية صغيرة. المهم أن يكون صادقًا.
- لا تحسب النقاط. الامتنان ليس سدادًا لدَين. وإذا صار الشكر أشبه بتسوية حساب، فقد ما يجعله مؤثرًا.
- أحسن تلقي الشكر. عبارة بسيطة مثل «يسعدني أن ذلك ساعد» تترك للحظة أثرها.
الامتنان لا يحل المشكلات الكبيرة، ولا ينبغي أبدًا أن يُستخدم لتبرير سلوك جارح أو متحكم. ويشرح مقالنا عن الإشارات الخضراء والحمراء علامات الخطر ويذكر خدمات الدعم في الإمارات. أما في العلاقة الصحية، فالشكر المنتظم من أبسط العادات التي تدعمها الأبحاث، ويتكامل مع اللطف وطريقة التفاعل مع الأخبار السارة.
أين يأتي دور Love-Ready
في Love-Ready Society نسأل الأعضاء عن اللفتات الصغيرة التي تشعرهم بالاهتمام، لأن التقدير الذي يأتي بشكل طبيعي أساس متين. إن كنت تريد التعرّف إلى شخص يلاحظ هذه التفاصيل، انضم إلى Love-Ready Society، أو ابدأ بـاختبار قائمة الحب المجاني.
المصادر
- Algoe, Gable and Maisel (2010), It's the little things: Everyday gratitude as a booster shot for romantic relationships، Personal Relationships (ملخص، أرشيف Science Blog)
- Gordon et al. (2012), To have and to hold: Gratitude promotes relationship maintenance in intimate bonds، Journal of Personality and Social Psychology 103(2)، الصفحات 257 إلى 274 (PubMed)
- Live Science (2012), Simple way to boost marital happiness? Say "thank you" (تفاصيل الدراسة)
- Greater Good Magazine (2013), Want to satisfy your partner? Give them some gratitude
- Putting the "You" in "Thank You": Examining other-praising behavior as the active relational ingredient in expressed gratitude، Social Psychological and Personality Science (ملخص)
- Greater Good Magazine (2019), The ripple effects of a thank you